السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
599
مختصر الميزان في تفسير القرآن
على ما ضمنه لهم الرسول بإذن اللّه فقالوا : فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ، الخ ؛ فقوله تعالى : عَلى رُسُلِكَ أي حملته على رسلك وضمنه عليك الرسل ، وقوله : وَلا تُخْزِنا ، أي بإخلاف الوعد ، ولذا عقبه بقوله : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ . وقد تبين من الآيات أنهم إنما حصلوا الاعتقاد باللّه واليوم الآخر وبأن للّه رسلا بالنظر في الآيات وأما تفاصيل ما جاء به النبي فمن طريق الإيمان بالرسول فهم على الفطرة فيما يحكم به الفطرة ، وعلى السمع والطاعة فيما فيه ذلك . قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ الخ ؛ التعبير بالرب وإضافته إليهم يدل على ثوران الرحمة الإلهية ويدل عليه أيضا التعميم الذي في قوله : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ ، فلا فرق عنده تعالى بين عمل وعمل ، ولا بين عامل وعامل . وعلى هذا فقوله تعالى في مقام التفريع : فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا ، الخ ؛ في مقام تفصيل صالحات الأعمال لتثبيت ثوابها ، والواو للتفصيل دون الجمع حتى يكون لبيان ثواب المستشهدين من المهاجرين فقط . والآية مع ذلك لا تفصل إلا الأعمال التي تندب إليها هذه السورة وتبالغ في التحريص والترغيب فيها ، وهو إيثار الدين على الوطن وتحمل الأذى في سبيل اللّه والجهاد . والظاهر أن المراد بالمهاجرة ما يشتمل المهاجرة عن الشرك والعشيرة والوطن لإطلاق اللفظ ، ولمقابلته قوله : وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ، وهو هجرة خاصة ، ولقوله بعده : لا كفرن عنهم سيئاتهم ، فإن ظاهر السيئات في القرآن صغائر المعاصي فهم هاجروا الكبائر بالاجتناب والتوبة ، فالمهاجرة المذكورة أعم فافهم ذلك . قوله تعالى : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الخ ؛ هذا دفع الدخل والتقدير : هذا حال أبرار المؤمنين وهذا أجرهم ، وأما ما ترى فيه الكفار من رفاه الحال وترف الحياة ودر المعاش فلا يغرنك ذلك ( الخطاب للنبي والمقصود به الناس ) لأنه متاع قليل لا دوام له .